أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
600
العمدة في صناعة الشعر ونقده
إذا أقبلت أقعت وإن أدبرت كبت * وتعرض طورا في العنان فتستوى « 1 » - ومن التقسيم نوع هو هذا الأول ، إلا أن فيه تدريجا وترتيبا ، فصعب / لذلك على متعاطيه ، وقلّ جدّا ، وأحسنه « 2 » قول زهير « 3 » : [ البسيط ] يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطّعنوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 4 » فأتى بجميع ما يستعمل « 5 » في وقت الحرب ، وزاد ممدوحه رتبة ، وتقدّم به خطوة على أقرانه ، ولا أرى في التقسيم عديل هذا البيت . - ويليه في بابه قول عنترة « 6 » : [ الكامل ] إن يلحقوا أكرر ، وإن يستلحموا * أشدد ، وإن يقفوا بضنك أنزل « 7 » - ومما ينضاف إليه قول « 8 » طريح / الثقفي « 9 » : [ البسيط ] إن يسمعوا الخير يخفوه ، وإن سمعوا * شرّا أذيع ، وإن لم يسمعوا كذبوا « 10 »
--> ( 1 ) أقعت : جلست على المؤخرة . وكبت : انكفأت . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فأحسنه » . ( 3 ) ديوان زهير 54 ، وينسب إلى المهلهل في المحاضرات 2 / 3 / 135 ، وانظر ما قيل عنه في الوساطة 46 ، والموازنة 3 / 1 / 319 ، والمنصف 66 ، وسر الفصاحة 227 ، وكفاية الطالب 171 ، وفي ف والمطبوعتين فقط : « . . . قول زهير بن أبي سلمى » . وسيأتي في ص 805 و 1083 ( 4 ) معنى البيت : إذا ما رموا من مدى بعيد غشيهم بالرّمح ، فإذا اطّعنوا دخل تحت الرماح بالسيف فضارب ، فإذا ضاربوا دخل تحت السيف فاعتنق ، وإنما أراد أن يخبر أنه أقربهم إلى القتال . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . ما استعمل في وقت الهياج . . . » . ( 6 ) ديوان عنترة 248 ، وانظره في حلية المحاضرة 1 / 147 ، والمنصف 66 ، وكفاية الطالب 172 ( 7 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وإن يلفوا . . . » ، وهو يوافق الديوان والحلية وكفاية الطالب ، وفي ف بعد البيت : « ويروى وإن وقفوا » ، وفي المطبوعتين : « ويروى وإن يقفوا » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « قول طريح بن إسماعيل الثقفي » . ( 9 ) البيت لطريح في الشعر والشعراء 2 / 679 ، وعيون الأخبار 2 / 28 ، والكامل 2 / 314 ، والأغانى 4 / 311 ، وجاء في حلية المحاضرة 1 / 294 ، وشرح نهج البلاغة 18 / 76 دون نسبة فيهما ، وكفاية الطالب 172 ( 10 ) في الشعر والشعراء وعيون الأخبار : « وإن يعلموا الخير . . . وإن علموا شرا . . . وإن لم يعلموا كذبوا » ، وفي الأغانى وكفاية الطالب « وإن سمعوا شرا أذاعوا . . . » ، وما في العمدة يوافق الكامل .